السيد جعفر مرتضى العاملي

127

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

لجوره وحكمه بخلاف الكتاب والسنة . وقد كان مع عثمان - من أهل بيته ومواليه وأصحابه - أكثر من أربعة آلاف رجل ، ولو شاء أن يمتنع بهم لفعل . فلم نهاهم عن نصرته ؟ ! ولو كنت وجدت يوم بويع أخو تيم تتمة أربعين رجلا مطيعين لي لجاهدتهم ، وأما يوم بويع عمر وعثمان فلا ، لأني قد كنت بايعت ، ومثلي لا ينكث بيعته ( 1 ) . ونقول : الكلام المتقدم هام ودقيق ، وهو يفتح آفاقاً حافلة بالحيوية والعطاء . غير أننا نحب أن نشير إلى أنه « عليه السلام » قد فرق بين موقفه من عمر وعثمان ، وموقفه من أبي بكر . . بفارق يقوم على حقيقة : أنه قد بايعهما ولم يبايع أبا بكر . فإن صحت هذه الفقرة عنه « عليه السلام » ، ولم نأخذ بالنص الذي يقول : إنهم أتوا به ملبباً ، ومسحوا على يده ، وقالوا : بايع ، بايع أبو الحسن . ولم نأخذ أيضاً بالنص الذي يقول : إنه لم يبايع لعثمان ، حسبما قدمناه حين

--> ( 1 ) كتاب سليم بن قيس ج 2 ص 665 - 667 ومصباح البلاغة ( مستدرك نهج البلاغة ) ج 3 ص 3 - 10 ومستدرك الوسائل ج 11 ص 74 - 76 وجامع أحاديث الشيعة ج 13 ص 40 - 41 وراجع : إرشاد القلوب ص 394 وبحار الأنوار ج 29 ص 465 - 469 .